أسعد السحمراني

10

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

هذه القضية هي التي تحملنا على القول : إذا أردنا قيما أخلاقية ترقى عن الفردية والهوى ، وتمتاز بالثبات واستمرارية الصلاحية متجاوزة حدود المكان والزمان ، فإننا لا نظفر بذلك إلّا في الدين لأنه صنعة إلهية ، ومن لدن عليم حكيم ، ليس فيه سوى هدف الرحمة للعالمين ، وصلاح المجتمعات ، والوعيد للمفسدين . والدين لم يكن أصلا إلّا من أجل الإنسان ليبيّن له طريق الخير ويأمره باتباعها ، ويعرّفه بالشر وينهاه عنه . لذلك لا داعي ، ونحن نعيش اليوم حال فساد وانحلال خلقي تغشى مجتمعات وأمما عديدة ، لإجهاد النفس في سبيل تحديد معايير وقيم تصلح أسسا لفلسفات أخلاقية ، فمحاولاتنا لن تتقدم كثيرا عن محاولات من سبقونا ، ولن يكون بيننا موقف موحد بل ستكون محاولاتنا سبيل تفتيت للمجتمع ، وبابا لإيجاد العصبيات . لذلك من المفيد أن نسلّم بما جاءنا في شريعة اللّه تعالى لأنه السبيل لصلاحنا ورقي إنسانيتنا ، وجهدنا يكون في فهم ما أنزل اللّه والالتزام به ، وأن يحصر اجتهادنا وجهدنا في التنظير في باب الأخلاق انطلاقا من ضوابط الشريعة وأحكامها ، والتزاما بما أمر به اللّه تعالى ، وامتناعا عن فعل ما نهى عنه سبحانه . وليكن كلّ منا في دعوته الأخلاقية مقتديا بأخلاق النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي حدّد من غايات بعثته الرسالية إصلاح الأخلاق فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . أرجو أن أكون قد نجحت في تحقيق الفائدة من عملي هذا للقارئ العربي وأسأل اللّه تعالى أن يقبله ويؤجرني عليه لأنني لا أبغي سوى مرضاته سبحانه . والحمد للّه رب العالمين واللّه الموفق . 4 ربيع الثاني 1408 ه 24 تشرين الثاني 1987 م أسعد السحمراني